محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

12

الظرف والظرفاء

الحسي يتصل بشؤون الحياة المادية « 17 » ، التي قد ترتبط بالسيادة . قيل لبعض حكماء الفرس : أي شيء للمروة أشدّ تهجينا ؟ فقال : للملوك صغر الهمة وللعامة الصلف وللفقهاء الهوى وللنساء قلة الحياء وللعامة الكذب . وقال آخر : عادوا مروتنا فضلل سعيهم * ولكل بيت مروّة أعداء لسنا إذا عد الفخار كمعشر * ازرى بفضل أبيهم الأبناء وترد المروة لدى ابن قتيبة في كتاب السؤدد . وفي العهد الاسلامي اكتسبت المروة طابعا دينيا اخلاقيا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأحدهم : إن كان لك عقل فلك فضل ، وإن كان لك خلق فلك مروءة ، وان كان لك دين فلك تقى . والمروءة أيضا عندهم هي الصلاح في الدين ، وهذا ما يذكرنا بمروءة ابن عباس التي ترتكز إلى الاسلام « 18 » وقصة الزبرقان بن بدر حين بلغه هجاء الحطيئة « 19 » بقوله : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقصد فأنك أنت الطاعم الكاسي قال الزبرقان : أو ما تبلغ مروءتي إلّا أن آكل وألبس ؟ وقال عمر بن الخطاب : المروءة الظاهرة الثياب الطاهرة ، يعني النقية من الذنوب . وقال أيضا : حسب المرء ماله ، وكرمه دينه وأهله عقله ، ومروته خلقه . وقال محمد بن علي بن الحسين : كمال المروءة الفقه في الدين . وتكتسب المروءة في العصر الأموي واقعا معاشا . فهي العفة والحرفة ، واصلاح المال والرزانة في المجالس ، والغداء والعشاء في الأفنية ، وهي الرياسة والفصاحة ، وهي في مباكرة الغداء .

--> ( 17 ) - كتب بشر فارس بحثا رائدا في ( المروءة ) ، مباحث عربية ، القاهرة ، 1939 . ( 18 ) - الأغاني ، بولاق 9 : 143 . ( 19 ) - الأغاني ، بولاق 2 : 55 .